ابو القاسم الكوفي

161

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وآله وسلم ) في السكينة ولم يذكر أبا بكر في حال كونه مع الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الغار ، فأنزل السكينة على الرسول ولم يذكره كما ذكر المؤمنين في هذا الموضع من حنين ، فكان ذلك موجبا للتهمة في ايمانه ، وانتقاما للذي وجد للطعن عليه بذلك سبيلا ، لأنه يقول لو كان مؤمنا لكان قد ذكره في انزال السكينة على الرسول معه في الغار ، كما ذكر غيره من المؤمنين يوم حنين ، وهم الذين ثبتوا مع علي ( عليه السلام ) تحت الراية ، وكانوا يومئذ ثمانية لم ينهزموا مع المنهزمين . وباجماع ان أبا بكر وعمر لم يكونا في الثابتين ، وكانا من المنهزمين ، وقال أيضا قوم من أهل النظر : أن أبا بكر بصحبته لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في الغار لم تصح له هجرة ، قالوا وهجرة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى اللّه وهجرة المؤمنين إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فمن هاجر إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وجب أن تكون هجرته إليه بعد هجرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قالوا : وذلك لان اللّه يقول : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » لم يجز ان يكون شريكا للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في هجرته إلى اللّه تعالى ، لأن أبا بكر كان مستعيذا برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والرسول واسطة بينه وبين اللّه ، فيكون الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مستعيذا به ، كما أن أبا بكر مستعيذا بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فلما كان أبو بكر مستعيذا بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لم يجز ان يكون شريك الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في هجرته ، والهجرة إلى الرسول لا تكون إلا من بعد هجرة الرسول ، فلا يجوز أن يكون فيه معه فيكون

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية : 100 .